ليست كل الرسائل التي تصل إلى البريد الإلكتروني عابرة، فبعضها يحمل بين سطوره لحظة فاصلة في مسيرة إنسان، ويُعلن انتقاله من مرحلة الجهد الصامت إلى الاعتراف العلمي العالمي. هكذا كانت الرسالة التي تلقاها الدكتور محمد إسماعيل السعداوي، رسالة لم تكن مجرد إخطار بالنشر، بل شهادة دولية بأن عمله العلمي أصبح جزءًا من المعرفة الإنسانية المحفوظة للأجيال القادمة.
الدكتور محمد إسماعيل السعداوي، طبيب وباحث في مجال طب الأسنان وزراعة الأسنان، استطاع أن يحول سنوات من الدراسة الدقيقة والخبرة الإكلينيكية المتراكمة إلى محتوى علمي رصين، تُوّج بنشر فصل علمي محكّم بعنوان Tiptop in Oral Peri-Implant Therapy ضمن كتاب دولي متخصص صادر عن دار النشر العالمية IntechOpen، إحدى أهم منصات النشر الأكاديمي المفتوح في العالم.
هذا الإنجاز لا يمكن النظر إليه كنجاح تقليدي، بل هو انتقال حقيقي من المحلية إلى العالمية، ومن حدود الممارسة اليومية إلى فضاء البحث العلمي الدولي. فـ IntechOpen لا تعتمد إلا الأبحاث التي تمر بمراحل صارمة من التحكيم العلمي والمراجعة الدقيقة، ما يجعل قبول هذا العمل دليلًا واضحًا على جودته وقيمته العلمية.
الرسالة التي وصلت إلى الدكتور السعداوي حملت عنوانًا معبرًا: “Your book is just beginning its journey” – كتابك في بداية رحلته. وهي عبارة تختصر فلسفة النشر العلمي الحقيقي؛ فالنشر ليس نهاية المطاف، بل بداية تأثير طويل المدى. حيث أكدت الدار أن نهجها في النشر يضمن إتاحة العمل للباحثين في جميع أنحاء العالم عبر الإنترنت، ومن خلال نسخ الإيداع في كبرى المكتبات، بالإضافة إلى الطباعة عند الطلب، ليظل الكتاب حيًا ومتداولًا عبر الزمن.
الأهمية الحقيقية لهذا الإنجاز تتضاعف مع الإعلان عن إدراج الكتاب ضمن أنظمة التجريد والفهرسة العالمية، ليكون متاحًا عبر منصات مرجعية كبرى مثل Google Scholar و Crossref و Dimensions ودليل الكتب مفتوحة الوصول DOAB. وهو ما يعني أن أي باحث في أي جامعة حول العالم، يمكنه الوصول إلى هذا العمل والاستشهاد به، ليصبح الدكتور السعداوي جزءًا من الحوار العلمي العالمي في تخصصه.
ولعل أكثر ما يمنح هذا الإنجاز بعدًا تاريخيًا، هو قرار إيداع الكتاب في المكتبة البريطانية، أحد أعرق الصروح الثقافية والعلمية في العالم، ليُحفظ كوثيقة علمية للأجيال القادمة. ولم تتوقف القائمة عند هذا الحد، بل شملت أيضًا مكتبات بودليان بجامعة أكسفورد، ومكتبة جامعة كامبريدج، والمكتبة الوطنية الاسكتلندية، والمكتبة الوطنية لويلز، ومكتبة كلية ترينيتي في دبلن. وهي مؤسسات لا تضم على رفوفها إلا ما يمثل قيمة علمية حقيقية.
هذا الحضور العالمي يعكس شخصية الدكتور محمد إسماعيل السعداوي، الذي آمن منذ البداية بأن الطبيب لا يجب أن يكون مجرد ممارس، بل مساهم في تطوير العلم، وفاعلًا في إنتاج المعرفة، لا مستهلكًا لها فقط. وقد جاء اختياره لموضوع العلاج الداعم لما حول زراعات الأسنان ليؤكد وعيه بأهمية القضايا الدقيقة التي تمس جودة العلاج ونجاحه على المدى الطويل.
إن ما حققه الدكتور السعداوي اليوم هو رسالة واضحة لكل طبيب وباحث عربي: الطريق إلى العالمية لا يحتاج ضجيجًا، بل يحتاج صبرًا، علمًا، وإصرارًا على الجودة. فبين معمل البحث وعيادة العلاج، وبين القراءة والكتابة والمراجعة، تُصنع الإنجازات التي تبقى.
وبينما يبدأ هذا الكتاب رحلته في مكتبات العالم ومنصاته الرقمية، يبدأ معها فصل جديد في مسيرة الدكتور محمد إسماعيل السعداوي، فصل عنوانه أن الاسم العربي قادر على أن يُكتب بحروف من ثقة واحترام في سجلات العلم الدولي. إنجاز يُحسب له، وفخر يُضاف للعلم، وخطوة تؤكد أن المستقبل لا يُمنح، بل يُنتزع بالعمل.







