محمد الحصري رحلة تعليمية بدأت من اللغة الفرنسية ووصلت إلى صناعة المحتوى

لا تبدأ التجارب التعليمية المؤثرة دائمًا من فكرة كبيرة، وإنما قد تنطلق من رغبة بسيطة في جعل المعلومة أسهل وأكثر وضوحًا للآخرين. ومن هذا المنطلق تشكلت تجربة محمد الحصري، معلّم اللغة الفرنسية وصانع المحتوى التعليمي، الذي استطاع خلال سنوات من العمل أن يجمع بين التدريس وصناعة المحتوى في تجربة تستهدف مساعدة المتعلمين على استخدام اللغة بصورة أكثر عملية.
يحمل الحصري ليسانس الآداب والتربية، شعبة اللغة الفرنسية، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ويمتلك خبرة تمتد إلى تسع سنوات في تدريس اللغة الفرنسية، تعامل خلالها مع أكثر من 7000 طالب، ما منحه خبرة واسعة في التعرف على الصعوبات التي تواجه المتعلمين واختلاف احتياجاتهم من شخص إلى آخر.
ومع الوقت، اتجه اهتمامه إلى تقديم المحتوى التعليمي بصورة تتجاوز الشرح التقليدي، فركز على الطريقة التي يمكن من خلالها تحويل القواعد والمفردات إلى أدوات يستخدمها الطالب في مواقف حقيقية. وأصبح النطق والمحادثة وفهم التعبيرات اليومية من المحاور التي تحظى باهتمام واضح في المحتوى الذي يقدمه.
ويعتمد الحصري في أسلوبه على تبسيط المفاهيم، مع محاولة تقديم اللغة في سياقات قريبة من الحياة اليومية، إلى جانب توضيح الأخطاء الشائعة والفروق بين بعض الأساليب التي يتعلمها الطالب في الكتب وبين الطريقة التي يمكن أن تظهر بها اللغة في الاستخدام الفعلي.
وتتوجه تجربته التعليمية إلى فئات مختلفة، من بينها الكبار الراغبون في تعلم الفرنسية لأغراض التواصل أو السفر أو العمل أو الدراسة، بالإضافة إلى الراغبين في الاستعداد لاختبارات DELF وTEF وTCF، مع تقديم محتوى تعليمي يناسب الطلاب في المراحل الدراسية المختلفة.
ولا ينظر الحصري إلى تعليم اللغة باعتباره عملية تقوم على حفظ الكلمات والقواعد فقط، بل يركز على أن يصل المتعلم إلى مرحلة يستطيع فيها توظيف ما تعلمه بشكل مستقل، وهو ما يفسر اهتمامه المتكرر بالممارسة والمحادثة وبناء الثقة أثناء استخدام الفرنسية.
وبين سنوات التدريس وتجربة صناعة المحتوى، تشكلت لدى محمد الحصري رؤية خاصة تجاه التعليم، تقوم على أن تبسيط المعلومة لا يعني اختصارها، وإنما تقديمها بطريقة تجعل المتعلم قادرًا على فهمها وتطبيقها.
وتستمر رحلته في تطوير المحتوى والأساليب التعليمية، مع الحفاظ على الهدف الذي أصبح جزءًا أساسيًا من تجربته، وهو مساعدة المتعلم على الانتقال من مرحلة دراسة اللغة إلى مرحلة استخدامها، وتحويل المعرفة إلى مهارة حقيقية يمكن الاستفادة منها في الحياة اليومية والدراسة والعمل.


