تشير التقارير العسكرية عن الغزو البري المحتمل لـ جزيرة خرج إلى أن الولايات المتحدة تدرس جديا خيار السيطرة المباشرة على جزيرة خرج كأداة ضغط قصوى، بهدف خنق الاقتصاد الإيراني تماما وتأمين ممرات الملاحة الدولية، وهو ما تعتبره طهران خطاً أحمر قد يشعل مواجهة إقليمية غير مسبوقة.
إدراك أهمية جزيرة خرج

وقال هاني سليمان خبير الشؤون الإيرانية، إن المؤشرات الحالية تعكس تصعيدا أمريكيا إسرائيليا متدرجا يستهدف رفع مستوى الضغط على طهران، مشيرا إلى أن الحديث عن ضرورة السيطرة على جزيرة خرج يكون في إطار إدراك أهميتها الاستراتيجية، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري، باعتبارها مركزا حيويا لصادرات النفط الإيراني.
وأوضح أن جزيرة خرج تمثل جوهرة للاقتصاد الإيراني، إذ يتم من خلالها تصدير نحو 80% من النفط، إلى جانب ما تحتويه من بنية تحتية معقدة ومرافق استراتيجية تعتبر شريانا رئيسيا لإدارة قطاع الطاقة في إيران، ما يجعل أي تهديد لها بمثابة ضغط مباشر على الاقتصاد الإيراني.
استهداف الخرج يتجه بطهران لتصعيد أكبر
وأضاف سليمان أن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة بما في ذلك حشد قطع بحرية ووحدات إنزال برمائي وقوات خاصة، تعكس استعدادا لسيناريوهات تصعيدية، قد تتضمن تنفيذ عملية نوعية للسيطرة على الجزيرة، بمشاركة إسرائيلية محتملة لدعم هذا التوجه.
وأشار إلى أن هذا التصعيد يتزامن مع وجود مسارات تفاوض ووساطة قائمة إلا أن التحركات الميدانية قد تقوض تلك الجهود وتدفع الأطراف نحو خيارات أكثر حدة، خاصة إذا شعرت إيران بأن مصالحها الحيوية باتت مهددة بشكل مباشر.
وأكد أن أي محاولة للسيطرة على جزيرة خرج ستضع طهران أمام معادلة صفرية قد تدفعها إلى الرد عبر تصعيد واسع، مثل تهديد الملاحة بصورة أكبر في مضيق هرمز وتنفيذ عمليات عسكرية مباشرة، وهو ما ينذر بتوسيع نطاق المواجهة في المنطقة.
وتابع سليمان بالتأكيد على أن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة، إذ إن نجاح أو فشل أي عملية عسكرية في جزيرة الخرج سيترتب عليه تداعيات استراتيجية عميقة، وقد يؤدي إلى مرحلة من الصراع يصعب احتواؤها أو العودة عنها في ظل تمسك كل طرف بأهدافه وتصاعد حدة التوتر الإقليمي.
باب المندب
واشار سليمان إلى إن المخاوف من انتقال التوتر من مضيق هرمز إلى باب المندب ليست مبالغا فيها حيث تعكس تطورا طبيعيا في مسار الصراع، خاصة في ظل تصاعد تصريحات دونالد ترامب بشأن تأمين الممرات الحيوية، موضحا أن باب المندب يمثل المرحلة التالية في لعبة الضغط الاستراتيجي ليس بالضرورة للسيطرة المباشرة، ولكن لمنع إيران من استخدامه كورقة تهديد، مؤكدا أن طهران تمتلك نفوذا غير مباشر هناك عبر الحوثيين، ما يجعل المضيق جزءا من معادلة الردع الإقليمي.
وأضاف أن السيناريو الأخطر يتمثل في تزامن الضغط على هرمز وباب المندب معا وهو ما قد يهدد نحو ثلث حركة النفط العالمية ويعطل سلاسل التجارة الدولية بشكل غير مسبوق، مشيرا إلى أن بعض التهديدات الإيرانية بالفعل لوحت بتوسيع التصعيد ليشمل باب المندب إذا استمرت الضغوط الأمريكية.







