أكد الشيخ يوسف سفاني، الداعية الإسلامي، أن اليقظة تُعد أساسًا مهمًا في طريق السالك إلى الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن الإنسان حين يسير في طريق الطاعة ينبغي أن ينظر إلى الأمور باعتبار الحقائق لا باعتبار الظواهر، فإذا نظر إلى الحرام باعتباره أمرًا لا يرضي الله عز وجل فلن يراه نافعًا مهما كانت المبررات أو الظروف التي يمر بها.
العمل بسبب احتياجه إلى المال
وأوضح الداعية الإسلامي،خلال حلقة بودكاست “تزكية”، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن بعض الناس قد يبرر الوقوع في الحرام بسبب ضيق الحال أو صعوبة الظروف، فيقول إنه اضطر إلى هذا العمل بسبب احتياجه إلى المال، مشيرًا إلى أن هذا التبرير يمثل مخالفة فوق المخالفة نفسها، لأن المشكلة ليست فقط في الوقوع في الحرام، بل في تبريره أيضًا، لافتًا إلى أن الإنسان إذا أخطأ واعترف بخطئه فقد يجمع بين أمر سيئ وآخر حسن، وهو الاعتراف بالذنب، مستشهدًا بقوله تعالى: «وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا»، فربما يغفر الله له باعترافه، أما أن يبرر الخطأ بخطأ آخر فهذه مشكلة أكبر.
وأشار الشيخ يوسف سفاني إلى أن الإنسان قد يظن أن الحرام الذي يلجأ إليه سينفعه ويحل أزمته، لكن الحقيقة أن نتائجه قد تكون أشد من المشكلة التي هرب منها، لأن من يقع في الحرام قد يخرج من ضيق إلى ضنك أكبر في معيشته، ثم يقف يوم القيامة للحساب أمام الله سبحانه وتعالى، فضلًا عن الأثر السلبي الذي قد تتركه اللقمة الحرام على الإنسان نفسه وعلى أولاده.
وأضاف الداعية الإسلامي أن السالكين إلى الله والصادقين في معاملتهم مع الله كانوا يضربون أروع الأمثلة في تحري الحلال، مستشهدًا بقصة الإمام عبد الله بن المبارك، أحد سادات التابعين، والذي كان عالمًا عابدًا مجاهدًا محدثًا فقيهًا، موضحًا أن والده المبارك كان عاملًا بسيطًا يعمل حارسًا لبستان يزرع فيه الرمان.
وتابع الشيخ يوسف سفاني أن صاحب البستان طلب يومًا من والد عبد الله بن المبارك أن يأتيه برمانة حلوة، فأحضر له واحدة فلما وجدها حامضة طلب غيرها، فأحضر له ثانية فكانت حامضة أيضًا، فتعجب صاحب البستان وسأله كيف يعمل في هذا المكان منذ مدة ولا يفرق بين الرمان الحلو والحامض، فأجابه بأنه لم يذق رمانة واحدة من البستان لأنه لم يؤذن له بذلك، معتبرًا أن الأمانة تمنعه من تناول شيء لم يُؤذن له به، مبينًا أن هذا التحري الشديد للحلال كان من أسرار نبوغ هذا الابن الذي أصبح بعد ذلك الإمام عبد الله بن المبارك.
ولفت الداعية الإسلامي إلى أن مثل هذه المواقف تتكرر في سير كثير من العلماء، ومن ذلك ما يُروى عن والد إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، الشيخ عبد الحافظ، الذي كان رجلًا بسيطًا يعمل في الزراعة، وكان شديد الحرص على الحلال، حتى إنه كان يضع كمامات للمواشي عندما يسير بها بين الحقول حتى لا تأكل من زرع الآخرين دون إذنهم، معتبرًا أن ذلك قد يكون من الحرام الذي يُسأل عنه يوم القيامة.
وأوضح الشيخ يوسف سفاني أن هذا الحرص الشديد على الحلال كان من أسباب البركة التي ظهرت في أبنائهم، ولذلك لا يتعجب الناس أن يرزق الله مثل هذا الرجل البسيط إمامًا كبيرًا كالإمام محمد متولي الشعراوي، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يقتصر على العلماء والدعاة فقط، بل يظهر أيضًا في كل المجالات، فقد نجد مهندسًا نافعًا لأمته أو طبيبًا يخدم الناس، ويكون السر وراء ذلك تربية قائمة على تحري الحلال.
وأكد الداعية الإسلامي أن الظروف الصعبة لا يمكن أن تكون مبررًا لمد اليد إلى الحرام، لأن الإنسان قد يمر بضائقة لكنه إذا تعفف وصبر وتحرى الحلال فإن الله سبحانه وتعالى يعوضه خيرًا، ويبارك له في رزقه وفي أولاده.
وأكد الشيخ يوسف سفاني، أن التعفف في أوقات الشدة والضيق هو من أعظم أسباب الفرج، وأن من يترك الحرام ابتغاء مرضاة الله فإن الله سبحانه وتعالى سيخلف عليه ويرزقه فوق ما يتمنى.






